إيران وروسيا.. تحالف مصرفي جديد لتجاوز العقوبات الغربية

بوتين وبزشكيان يجتمعان لبحث سبل التعاون بين روسيا وإيران ومحاربة العقوبات الغربية

تقرير: باسل محمود

في مواجهة القيود الصارمة التي تفرضها العقوبات الغربية على الاقتصادين الروسي والإيراني، أعلنت الدولتان عن ربط أنظمة البنوك الخاصة بهما، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون المالي وتسهيل العمليات المصرفية المشتركة، بحسب مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الروسية.

هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعًا حول جدواها وتأثيرها على النظام المالي العالمي، وهي تمثل إحدى أبرز المحاولات للالتفاف على العقوبات المفروضة على البلدين، فقد أظهرت لقطات بثتها قناة \”إيرين\” الإيرانية عملية سحب أموال باستخدام بطاقة بنكية إيرانية من جهاز صراف آلي في روسيا، مع تأكيدات بأن المدفوعات داخل المتاجر باستخدام هذه البطاقات ستصبح ممكنة قريبًا.

العقوبات الغربية على إيران وروسيا

قيَّدت العقوبات الغربية المفروضة على إيران وروسيا وصولهما إلى الأنظمة المالية العالمية، ففي عام 2018 منع نظام \”سويفت\” البنوك الإيرانية من استخدام خدماته بعد إعادة العقوبات الأميركية، ثمّ أعقب ذلك في عام 2022 إقصاء العديد من البنوك الروسية من النظام نفسه إثر غزوها لأوكرانيا.

\”سويفت\”، الذي يُعتبر الشريان الأساسي للتحويلات البنكية الدولية، هو شبكة يستخدمها أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية حول العالم، وإنّ حرمان أي دولة من الوصول إليه يعني عزلها ماليًا بشكل شبه كامل، ما دفع إيران وروسيا للبحث عن بدائل لمواجهة هذا العزل.

اقرأ أيضًا: مليارات روسيا.. هدية من الغرب لأوكرانيا

الربط المالي بين إيران وروسيا

المشروع الحالي يركز على إنشاء قناة بديلة لتبادل الرسائل المالية وتنفيذ المعاملات البنكية، وهو ما يُتيح للإيرانيين استخدام بطاقات بنكية داخل روسيا والعكس، وقد أوضح محافظ البنك المركزي الإيراني، محمد رضا فرزين، أن البلدين تخلصا تمامًا من استخدام الدولار الأميركي في معاملاتهما الثنائية.

المرحلة التالية من المشروع تشمل تمكين حاملي البطاقات البنكية الروسية من استخدامها داخل إيران، وأشار تقرير قناة \”إيرين\” إلى إمكانية توسيع النظام ليشمل دولاً أخرى مثل العراق وأفغانستان وتركيا، وهو ما يعكس طموح البلدين لتوسيع نطاق هذا المشروع ليشمل شركاء جدد.

رغم أنَّ هذا الربط المالي قد يوفر بعض الفوائد لكلا البلدين، إلَّا أن تأثيره قد يكون محدودًا بالنظر إلى طبيعة اقتصادهما؛ إذ إنّ التبادل التجاري بين إيران وروسيا ليس كبيرًا، كما أنّ التشابه في اقتصادات البلدين يقلل من فرص التكامل الاقتصادي، وعلى الرغم من أنّ الربط النظامي للبنوك قد يوفر فوائد تشغيلية محدودة، لكنَّه لن يُحدث تغييرًا جوهريًا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

الدوافع السياسية وراء التعاون

منذ عام 2022، شهدت العلاقات بين إيران وروسيا تطورًا كبيرًا مدفوعًا بالضغط المتزايد الذي تمارسه العقوبات الغربية على كلا البلدين، فقد أصبحت العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين أكثر تقاربًا، خاصةً وأنّ روسيا تسعى لتعزيز شراكاتها مع دول تخضع لنفس الضغوط الغربية.

هذا التحالف ليس جديدًا تمامًا، لكنه اكتسب زخمًا في مجالات عدة مثل النقل والطاقة والتسليح، إذ تحاول روسيا وإيران من خلال هذه الخطوة إرسال رسالة واضحة عن قدرتهما على إيجاد حلول مستقلة للتعامل مع التحديات الدولية.

اقرأ أيضًا: هل يلجأ ترامب لإعادة العقوبات على نفط إيران وفنزويلا؟

ردود الفعل الغربية.. تصعيد الضغوط

في الغرب، أثارت هذه الخطوة قلقًا بشأن إمكانية تأثيرها على فاعلية العقوبات، حيث دعا خبراء إلى تشديد الإجراءات العقابية على الأنظمة والبنوك المشاركة في هذا المشروع.

ريتشارد غولدبرغ، وهو مستشار أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، يرى أن الحل يكمن في فرض عقوبات شديدة على أي طرف ينضم إلى هذه الشبكة، مع توسيع نطاق الضغط الاقتصادي على إيران وروسيا.

تحديات تواجه الربط بين إيران وروسيا

رغم الترويج لهذا التعاون كخطوة جريئة، فإنَّ هناك تحديات كبيرة قد تعوق نجاحه، من أبرزها العزلة الاقتصادية؛ حيث إنَّ اقتصادات كل من إيران وروسيا تعتمد على صادرات محددة، مثل النفط والغاز، ما يجعل من الصعب بناء شبكة اقتصادية واسعة النطاق.

بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ غياب الثقة المتبادلة أحد تحدّيات هذا التعاون، إذ إنّ العلاقات بين البلدين لم تكن دائمًا على أفضل حال، ما قد يُعيق تنفيذ مشاريع مشتركة طويلة الأجل. أضف إلى ذلك قيود البنية التحتية، حيث إنّ إنشاء بدائل فعّالة لأنظمة مثل \”سويفت\” يتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلاً.

إلى أين يتجه التحالف؟

يبدو أن المشروع الحالي يمثل مجرد بداية لتعاون أوسع بين إيران وروسيا، وفي حال نجحت المرحلة الأولى منه فقد يتوسع ليشمل دولاً أخرى تبحث عن بدائل للأنظمة المالية الغربية.

لكن على الجانب الآخر، فإنَّ نجاح المشروع يتوقف على كيفية استجابة الدول الغربية لهذا التحدي، ومدى قدرة إيران وروسيا على جذب دول أخرى للانضمام إلى نظامهما المالي الجديد.

يرى العديد من الخبراء أنَّ ربط أنظمة البنوك بين إيران وروسيا يمثل خطوة تكتيكية للتخفيف من آثار العقوبات، لكنه قد لا يرقى ليصبح تحولًا جذريًا في النظام المالي العالمي.

ومع استمرار الضغوط الغربية، سيبقى هذا المشروع تحت الاختبار، وسيعتمد نجاحه على مرونة البلدين في مواجهة التحديات وبناء شراكات جديدة.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading